سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

43

الإكسير في علم التفسير

النكاح وثبوته متيقنا ، فلا يحكم بدفعه بأمر محتمل ، وإن لم تمكن إرادة تلك الأقوال جميعها من اللفظ ؛ لدليل دلّ على عدم إمكانها منه ، لم يحمل إلا على ما أمكن إرادته منها منه « 1 » واللّه أعلم . [ فائدة هذا القانون ومن ينتفع به : ] واعلم أن التزام هذا القانون في التفسير يدفع عنك كثيرا من خبط المفسرين بتباين أقوالهم ، واختلاف آرائهم ، وإنما ينتفع بالتزام هذا القانون من كانت له يد في معرفة المعقول ، والمنقول ، واللغة وأوضاعها ، ومقتضيات ألفاظها ، والمعاني ، والبيان ، بحيث إذا استبهم عليه تفسير آية ، وتعارضت فيها الأقوال ، صار إلى ما دلّ عليه القاطع العقلي ، أو النقلي على تفصيل سبق ، ثم إلى مقتضى اللفظ لغة ، ونحو ذلك . أما من كان قاصرا فيما ذكرناه ، فلا ينتفع بما قررناه ؛ لأنه يكون كمن له سيف قاطع ، لكن لا تقلّه يده ؛ لعلة به ، فيقول كما قال صخر بن عمرو « 2 » عند ذلك : أهمّ بفعل الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان فإن قلت : لا شك أن المفسرين نقلوا كل ما بلغهم من وجوه التفسير ، ولم يتعرّض أحد منهم لما ذكرت ، فدل على أنه غير معتبر ، ويؤكد ذلك أنهم تتبّعوا ألفاظ القرآن ومعانيه ، فلم يتركوا منها شيئا إلا تكلموا عليه ، فإخلالهم مع ذلك بهذا القانون الذي زعمت : أن لا سبيل إلى الانتصاف من علم التفسير بدونه بعيد جدا . قلت : نقل المفسرون كل ما بلغهم من وجوه التفسير ، وعدم تعرضهم للقانون الذي ذكرته لا يدل على عدم اعتباره ؛ لجواز أنهم نقلوه ما نقلوه ؛ ليعتبر بالقانون المذكور ، ألا ترى أن رواة الحديث نقلوا كل ما بلغهم منه : من صحيح وسقيم ، ثم إن جهابذة النقد منهم وضعوا للحديث قانونا معتبرا اعتبروا به أحوال الرواة ، ونقّحوا به إحكام الروايات ، حتى عرف السقيم من الصحيح ، والمعدّل من الجريح ، واتضح المبهم ، وفصح الأعجم ، وزال الإشكال ، وارتفع الإجمال ، ثم إن الفقهاء تسلّموا

--> ( 1 ) والمعنى : لم يحمل إلا على ما أمكن إرادته من تلك الأقوال من هذا اللفظ . ( 2 ) هو صخر بن عمرو السلمي أخو الخنساء . وفي اللسان : أهم بأمر الحزم « مادة نزا » .